الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
34
مفتاح الأصول
الأخرى غير المقدورة ، فتكون خارجة عن حوزة الأمر وحيطة التّكليف ، بحيث لا ينطبق الطّبيعة بما هي مأمور بها على هذه الحصّة ، ومع عدم الانطباق لا يحصل الامتثال ولا يقع الإجزاء ، فالفرد المزاحم في مفروض البحث يكون غير مقدور شرعا ، وخارجا عن حوزة التّكليف والأمر ، فلا يكون مأمورا به بنفسه ، ولا ينطبق عليه الطّبيعيّ المأمور به - أيضا - لتقيّده بالقدرة ، فلا امتثال ولا إجزاء لو اتي به حتّى بناء على القول بعدم اقتضاء الأمر بالشّيء للنّهي عن ضدّه ، إذ الامتثال - كما أشرنا إليه - تأول حقيقتا إلى انطباق المأمور به على المأتي به وهو هنا منتف . « 1 » وفيه : أوّلا : أنّ ابتناء مقالة المحقّق الثّاني قدّس سرّه على كون القدرة شرطا عقليّا في جواز التّكليف وحسنه ، نظرا إلى قبح تكليف العاجز عند العقل ، محلّ تأمّل ؛ إذ ولو سلّم أنّ القدرة ليست من قيود المكلّف به بحيث يقتضيها طبع التّكليف ونفس البعث إليه ، بل إنّما هي بتجويز العقل ، إلّا أنّه لا يجوّز تعلّق التّكليف بمطلق الطّبيعيّ ، بل يجوّز تعلّقه به بحصّته المقدورة ، لا بجميع حصصه حتّى غير المقدورة . وبتعبير آخر - كما عن شيخنا الأستاذ الآملي قدّس سرّه - أنّ العقل لا يجوّز تعلّق التّكليف بالطّبيعيّ إلّا من النّاحية الّتي يرى المكلّف قادرا فيها عليه ، فإذا فرضنا أنّ المكلّف قادر على الطّبيعيّ من بعض نواحيه وعاجز عنها من ناحية أخرى ، فالعقل لا يصحّح التّكليف بذلك الطّبيعيّ باعتبار جميع نواحيه ، فلا محالة يكون المكلّف به حصّة منه . « 2 »
--> ( 1 ) راجع ، أجود التّقريرات : ج 1 ، ص 263 و 264 . ( 2 ) راجع ، منتهى الأفكار : ص 29 .